سِيّانِ بعدَكِ أيامُ عيشي !

بسم الله الرحمن الرحيم
 
سِيَّانِ بَعْدَكِ أيامُ عَيشي!
 
(الزَّفْرَةُ الرَّابِعَةُ)
 
أمّي الراحلة
( نورة بنت عبد العزيز بن غنيم المانع )
– رحمها الله تعالى رحمة واسعة –
 
مضى على رحيلها حولان كاملان ! ولم تزدنا أيام فراقها إلا شوقًا للقائها !
أراها أمام عينيَّ كلَّ حين ! ولكنَّ أجواء ( الشتاءِ ) والاجتماع على ( الوِجار ) ورائحة الدّلال ، وإحاطة الأهل والزوّار حولَ ( أمّي ) ، لكنَّ ذلك
 
كلّه يبعث على ذكرى أمّي – رحمها الله تعالى – بمذاق خاص ، فهي ساعات لا يُغني عنها غيرها ! فإليك ( أمّي المفارقة بجسدها ) هذه
 
الأبيات مع الدعاء بواسع الرحمة لروحك الطاهرة:

يحلُّ الشتاءُ فأذكرُ أمّي
وأنَّى السُّلوُّ ليومِ النّشورْ

 

وأذكُرُ أُنْسًا بمجلسِ أمّي
وطَعْمَ (الحُنَينيِّ) وقتَ الفُطورْ

 

و كأسَ الحليبِ معَ الزنجبيلِ
وحولَ (الوِجارِ) بقايا البُخورْ

وريحُ (الغضا) حينَ أُشعِلَ دِفأً
يذكِّرُني يومَ جَمْعِ السرورْ

 

أراكِ أأمّيَ في الضوءِ ظِلا
وتغمرُني فيكِ ذِكرى الحُبورْ

 

فأذكرُ أمّي بمجلسِ أنسٍ
تؤانِسُ أمّيَ كلَّ الحُضورْ

 

تمازِحُ (خَالِي) ، ترَحِّبُ فينا
تُقَبِّلُ خدَّ وليدي الصغيرْ

 

ضيوفٌك أمّيَ منْ كلِّ طَيفٍ
فللهِ دَرُّ الفؤادِ الكبيرْ

 

تُظلِّلُنا مِثلَ ورقاءِ دَوحٍ
فواحسرتا ! كيفَ سِرْبُ الطيورْ؟!

 

فهذي ليالي شتائيَ أمّي
تمرُّ بِبُطءٍ ! لفقدِ السّميرْ؟

 

إذا كانَ أُنْسٌ ذكرْتُكِ أمّي!
وإنْ كانَ همٌّ فما من مُجيرْ

 

إذا ماتَ خِلٌّ تجدَّدَ حُزني
فأشعُرُ في القلبِ وَقْدَ السعيرْ

 

و واللهِ إنّي لدى كلِّ حَفلٍ
أراكِ أمامي ! وما ذا بِزورْ

 

وإنّي وربّي حفيظٌ شهيدٌ
لأبصِرُكِ بينَ هذي السطورْ

 

إلهيَ فاملأْ فؤادي يقينًا
فما عِدتُ أملِكُ كَتْمَ الشعورْ

 

فـ(عامانِ) تمَّا بُعَيدَكِ أمّي
أطاوِلُ لَيْلِي بِعَدِّ الشهورْ

 

أقول : سأسلو ، و ذاك مُحالٌ
وأنَّى سلوُّ مُصابٍ أسيرْ!

 

وأبحَثُ بعدَكِ عنْ ظِلِّ أمْنٍ
فأرجِعُ أمّي كطَيرٍ كسيرْ

 

تَزورينَ ليلاً منامِيَ طَيفًا
فأزدادُ شوقًا كطِفْلٍ صغيرْ!

 

وسِيَّانِ بَعْدَكِ أيامُ عيشي
فما كِدتُ أشعُرُ يومَ السّرورْ

 

تساوتْ بُعَيدَكَ لذاتُ دُنيا
فسُكنى البَراري كسُكنى القصورْ

 

وإنّي بدونِكِ يا نورَ عينِي
تَبَدَّلَ كَوني ظلامًا بِنورْ

 

وإنّي وربّيَ علاّمُ حالي
لأبصِرُ أُنسيَ بينَ القبورْ

 

وإنّي وأستغفِرُ الله ربّي
أُقَبِّلُ قبْرَكِ رَجْوى الحُبورْ

 

أُقبِّلُ قبْرًا أحسُّ بأمّي
تُقَبِّلني رَغْمَ تلكَ الصّخورْ

 

يكادُ فؤادي يَطِيرُ لأمّي
وليسَ سوى خالقي مِنْ مجيرْ

 

ومِمَّا يُخَفِّفُ لَوعاتِ حُزني
(أبي) بدعاءِ الشفيقِ الوقورْ

 

دُعاءُ ( أبي ) حينَ ذِكْرِكِ أمّي
يفيضُ وفاءً بِصِدْقِ الشّعورْ

 

وأسلو بِبيتِ الكريمةِ ( لولو )
تُلَمْلِمُني في حَجاها المَزورْ

 

أراها فأبصِرُ أمّي تطِلُّ
بروحٍ رَفِيفٍ ووجْهٍ مُنيرْ

 

ولا يَجْبُرُ الرُزءَ أمّاه إلا
يَقِيني بفضلِ الرَّحيمِ الغفورْ

 

يَقِيني بوعْدِ إلهي يَقِيني
وعُقْبَى المُوَحِّدِ دارُ السّرورْ

 

ابنك المشتاق

د / إبراهيم بن عبد الله الغانم السماعيل

ظهر الجمعة المباركة

17 / 2 / 1432هـ

2 تعليقان على “سِيّانِ بعدَكِ أيامُ عيشي !”

  1. سلطان أضاف بتاريخ

    قصيدة بين أسطرها غصات حزن
    صوت العاطفة فيها مرتفع
    شجية هذه القصيدة يا أستاذ إبراهيم

    تساوتْ بُعَيدَكَ لذاتُ دُنيا
    فسُكنى البَراري كسُكنى القصورْ

    اللـه اللــه اللـــه !!

  2. ياسر الخميس أضاف بتاريخ

    رحمها الله رحمة واسعة ..

    كم اشتقنا لتلك الأوراق اللتي تضعها على طاولتك في المعهد ثم تنتهي بين أيدي الطلاب سريعا (قصائدك )

    ولكن أسأل الله كما جمعنا في الدنيا أن يجمعنا في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولائك رفيقا ..

شارك بتعليقك

عليك أن تسجل دخولك لكي تشارك بتعليقك.