سلمتَ مقبِّلا وسلمتَ عمًّا

 

 

 

من وحي هاتين الصورتين تذكرت موقف شقيقي الغالي (علي)

إذ ساندني في الصدمة الأولى مع طفلي الجريح ( عبد الله )

فإليك ( أبا تركي ) أتشرف بإهداء هذه الأبيات : 

 

 

سلمتَ مقبِّلا وسلمتَ عمّا


( عليٌّ ) دمتَ للعلياءِ وسْمَا

رعاكَ الله يا برّا رحيمًا

 
شقيقي دمتَ فينا نعمَ غُنما

يداك : يدٌ على جُرحَيْ وَليدي

 
وأخرى تَمسح الدّمعاتِ سُقما

تصبّرني تخفّفُ مِن مُصابي

 
وأنتَ بمثلِه أُفعِمتَ غَمّا

تعاتبني على دمعات حزني

 
وإن تخلو ذرفتَ الدمعَ رُحمى

رعاكَ الله يا كنزًا تبقّى

 
وأبقاكمْ أخي ذُخرا ونُعمى

فأنت بُعيدَ أمّي ريحُ أمّي

 
بِعطفكَ كمْ ذكرتُ هناك أمّا

أبا تركيْ سلمتَ لكلّ ودّ

 
ولا أبصرتَ يا خلاه سُقما

تمازحُه لكي ينسى جُروحًا

 
نزيفُ دمائها قد غارَ كَلْما

ففي غُرَفِ الطوارئِ كمْ شَهِدْنا

 
وفي طُرُقاتِها حُزنًا وهَمَّا

فوا قلباهُ إذْ أبصرتُ طِفلي

 
دماهُ تسيلُ في الطُّرقاتِ رسْما

زجاجُ البّابِ قد أضنى وَليدي

 
ومزّق منه دونَ العظمِ لَحْما

تسيلُ دِماهُ مِنْ ساقٍ وبَطنٍ

 
وفوقَ السّاقِ كادَ يفتّ عَظْما

تحيّرَ رأيي مِنْ سيلٍ أليمٍ

فلمْ أملكْ لذاكَ السّيلِ رَدْما

فلا حولٌ بغيرِ الله فينا

 
بقوّتِه أرى العَزَماتِ تُنمى

أتيتُ إليكَ يا أبتي لأحظى

 
برأيٍ منكَ إنّي  تُهتُ فَهْما

وعذرًا إذْ شغَلتُكمُ ولكنْ

 
دعاؤكَ كانَ للمكلومِ سِلما

و(لؤلؤتي) تواسيني وتدعو

 
وما ذاقتْ لنومٍ منه طَعْما

و(هيفائي) كـ(لؤلؤتي) تعالى

 
بها الإحساسُ شأوًا فاقَ نَظْما

أ(إيمانٌ) بِبِكرٍ ذا مُصابٌ

 
بألطافٍ سيغدو الأمرُ رُحْمَى

دعاؤكِ ثَمَّ والصَّدقاتُ حِرزٌ

 
مِن المكروهِ مهما قد تَنَمّى

أيا طفلي سلمتَ ودمتَ فينا

 
أرانا الله بَعدَ الكُربِ نُعْمَى

سَتَكبُرُ يا حبيبي دونَ بأسٍ

 
وتَركُلُ كورةً لتبزَّ نَجْمَا

 

د / إبراهيم بن عبد الله السماعيل

 

28 / 7 / 1434هـ

شارك بتعليقك

عليك أن تسجل دخولك لكي تشارك بتعليقك.