مضاوي وهل تُرثى مضاوي ؟!

مضاوي بنت عبد الله الغانم السماعيل

رحمها الله تعالى

1391 – 1436هـ / 1971 – 2014م

أختي الفقيدة ودَّعتِ يا غاليتي، والموعد عند ربٍّ كريم

عزائي لكل محب لها، مفجوع بفقدها،

 من والدي الكريم ووالدتها الكريمة، وذرية طيبة، وإخوة وأخوات،

 وأهلها الكرام (أسرة العيبان)،

 ومن صديقات، وجيران، ومعارف داخل السعودية وخارجها،

وعلى رأس الجميع صهري

المكلوم الصهر الغالي أخي الكريم

الأستاذ محمد بن عبد العزيز العيبان

على فراق شريكة الحياة رفيقة الدرب

مضاوي، وهل تُرثى مضاوي؟ ولم تمت!

فأفعالُها الحُسنى لها بعدَها عُمْرُ

صفاتٌ لأختي ما علمتُ بعُشرِها

وبذلٌ ليمناها خفاءٌ لها السِّرُّ

إغاثةُ ملهوفٍ، وتفريجُ كربةٍ

كفالةُ أيتامٍ رجاءً بها الذُّخرُ

وتغسيلُ أمواتٍ وتفطيرُ صائمٍ

إعانة محتاجٍ فشهرًا تلا شهرُ

مساجدُ تُبنى في بلادٍ بعيدةٍ

معالمُ إسلامٍ لها شاهدٌ بَرُّ

لوالدِها وقفٌ ووقفٌ لأمِّها

ووصلٌ لأرحامٍ هنيئًا لها الأجرُ

منايَ أيا أختاهُ أنْ كنتُ عالمًا

بفضلِكِ قبل الموتِ كي يعظمَ القدْرُ

ولكنْ بإخلاصٍ دفنتِ مآثرًا

فلمْ نستَبِنْها قبلَ أن يُرصفَ القبرُ

ونحنُ شهودُ اللهِ نرجوهُ رحمةً

لمنْ فارقتْ دنيا وما فارقَ الذِّكرُ

دخلنا على التغسيل صُحبةَ والدي

وكوكبةِ الإخوانِ دثَّرنا الصَّبرُ

دخلنا ذهولا في وجومٍ وَلَوعةٍ

مضاوي على نعشٍ أحاطَ بها الطُهرُ

فيا قُبلةَ المكلومِ قُبلة والدي

ودعوة مفجوعٍ يحشرِجُها الصّدرُ

بنونا أيا أختاهُ مثلُ ذويهمُ

يبَكُّونَ في التغسيلِ إذْ أقبلَ العصرُ

رأيتُكِ في الأكفانِ يا نبضَ خافقي

بوجهٍ مضيءٍ زانهُ البشرُ والسّترُ

رأيتُكِ يا أختاه حتى كأنّني

رأيتُ النّجومَ الزُّهرَ أوسطُها البدرُ

رأيتُ على الجثمانِ نورًا وهيبةً

فقبَّلتُ توديعًا فموعدُنا الحشرُ

شممتُ أيا أختاه مِسكًا وعنبرًا

وروحكِ  يا أختي فداءً لها العِطرُ

فقبَّلتُ طُهْرًا قد تمدَّدَ خاشعًا

أيا قُبلةَ التوديعِ سيَّانِ والجمرُ

جبينكِ إذْ قبَّلتُ كانَ مُحَدِّثي

فأوَّاهُ لو قبَّلتُ ما بقي الدهرُ

محمَّدُ يا صِهري إليكَ عزاءَنا

ومنكَ استفدنا الصَّبرَ إذْ فدحَ الأمرُ

حبيبي أيا عبدَ العزيزِ وخالكمْ

يُفَدِّيكَ يا عُمري ولو يُطلبُ العمْرُ

وهيفاءُ يا رمزَ الثباتِ فديتُها

فخورٌ أيا بنتاه حقّ ليَ الفخرُ

دعائي لنجلاءٍ ولميا وفهدِنا

رعاكمْ إلهي مثلَ ما ينبتُ الزهْرُ

مضاوي وإنِّي يا حبيبةَ مُهجتي

على البُعْدِ صبَّارٌ هنا يعظمُ الأجرُ

عِتابُكِ يا أختاهُ حينَ تأخّرتْ

حروفي في مُزنٍ وقدْ غالها الجمرُ

عتابٌ رقيقٌ مثلَ رقَّةِ طبعكمْ

علمتِ بأنْ قد لا يطاوعُنا الشِّعرُ

وها أنا ذا أرثيكِ يا روحي بعدَها

مضاوي لمثل اليومِ حارَ بِنا الفِكرُ

مضتْ يا مضاوي أربعونَ وأربعٌ

هُنا  تمَّت الآجالُ واستحكمَ الأمرُ

مضاوي وتسليمي على البعدِ دائمٌ

إليكِ أيا أختاهُ ما شعشعَ الفجرُ

أخوك الفاقد المفجوع

د / إبراهيم بن عبد الله الغانم السماعيل

محرم 1436هـ

شارك بتعليقك

عليك أن تسجل دخولك لكي تشارك بتعليقك.