ثلاثُ سنينَ وفَقْدُكِ أمّي

بسم الله الرحمن الرحيم

 

ثلاثُ سنينَ وفقدُكِ أمّي

 

 

 

( الزفرةُ السادسةُ )

 

أمّي

 

نورةُ بنتُ عبدِ العزيزِ الغنيمِ المانعُ

 

-رحمها الله تعالى رحمة واسعة –

 

جاءت هذه الزفرة بعدَ ( ثلاث سنين ) على مواراةِ ( جَسَدِ ) أمّي الطاهرِ الثرى،

 

جسدها فحسبُ ، أمّا هي ، فلا أبالغُ إذا قلتُ : أمّي هُنا ، أثَرًا ، وتربيةً ، وطَيْفًا،

 

رَحِمَ الله أمّي ، الراحلة في   3 / 3 / 1430هـ كم لفقدِها من ألَم !!

 

 

تساوتْ بفقدِكِ أيامُ دَهْرِي

وذقتُ المرارةَ في كلِّ حينِ

 

وكلُّ الصباحاتِ بعدَكِ أمّي

ثِقالاً تمرُّ ، حُدّاها أنِينِي

 

فَما عادَ بَعْدُ (خَميسٌ) يسرُّ

وما عادَ (سَبْتٌ) يَجيءُ بِشَينِ

 

أيَا ( أربعاءُ ) أمَا كنتَ أُنسًا؟

نسامرُ أمّي بدِفءِ الحنينِ

 

ويا ( أربعاءُ ) أراكَ صَمُوتًا

أحزنُكَ مثلي لِفقدِ المعينِ؟!

 

فقدتَ الأنيسَ الذي كانَ فينا

يؤانسُنا قبلَ ريبِ المنونِ!

 

فأينَ سُويعَاتُ مَجلسِ أمّي؟

وأينَ هَنَائي بقولٍ رزينِ؟

 

( ثلاثُ سنينَ ) مَررنَ بِبُطءٍ

دليلي تباريحُ قلبي الدفينِ

 

( ثلاثُ سنينَ ) وفقدُكِ أمّيَ

في القلبِ وَقْدٌ كنارِ الأتونِ

 

أأمّي ! آهٍ ، وفَقْدُكِ مرٌّ

فقدتُ بفقدِكِ حُلْوَ السنينِ

 

أأمّي ! آهٍ ، وفقْدُكِ ثَلْمٌ

فقدتُ حِمايةَ حِصْنِي الحَصينِ

 

أأمّيَ ! إنّ فؤادي مَشُوقٌ

لوجهكِ ! آهٍ ، كشوقِ السّجينِ

 

ينوبُ عن الشِعْر في وصفِ حَالي

تعابيرُ وجهي بِدَمْعي السّخِينِ

 

يقولونَ : تسلو ! وأنّى سلوٌّ ؟!

وفي التُرْبِ جِسْمٌ لأمّي الحَنُونِ!

 

أفي التُرْبِ ؟ كلاّ ! أراها أماميَ

في البيتِ ، في الدرسِ ، بينَ بَنِينِي

 

وفي خَلَواتي أخاطِبُ أمّي

رُويدًا ، رُويدًا ؛ بِهَمْسِ الأنينِ

 

وواللهِ إنّي لأسْمَعُ صوتًا

يُجيبُ حَدِيثي برَجْعٍ حزينِ

 

وعندَ قِيامِي على قَبرِ أمّي

أحَدِّثُها عِلْمَ ما في سِنِينِي:

 

فلانٌ تُوُفِّي ! وهذا وَليدٌ !

وذاكَ عَريسٌ ! بفَيضِ الشّجونِ

 

فآنسُ في بثّ نجوايَ حِينًا

وأسألُ ربّيَ لُطْفَ المعينِ

 

لِيرحمَ قلبًا تفطّر حُزنًا

يكادُ يُلامِسُ حَدَّ الجنونِ

 

ومِمّا يُؤانِسُ في فَقْدِ أمّيَ

حُسْنُ الخِتامِ على خيرِ دِينِ

 

بِنَجْواكَ ربّي ارتياحُ فؤادِي

ففيها مفاتيحُ كَنزٍ ثمينِ

 

وليسَ يُخفِّفُ عنّي مُصَابي

سواكَ إلهي ، بِبَرْدِ اليقينِ

 

يقينًا بأنّ لقاءكَ حقٌّ

وقرّة عَينِي بأمّي الحنونِ

 

جِنانُ الخلودِ ورحمةُ ربّي

نؤمِّلُها بينَ كافٍ ونونِ

                                                                                       

 

                                                                                    ابنك المشتاق                                                                                 

           د /  إبراهيم بن عبد الله الغانم السماعيل

        3 / 3 / 33  14 هـ

4 تعليقات على “ثلاثُ سنينَ وفَقْدُكِ أمّي”

  1. عبدالله أضاف بتاريخ

    الله يرحمها ويغفر لها والله اننا لها مشتاقون .. ماشاء الله ابدعت بالوصف يادكتور
    الله يجمعنا بها ووالدينا والديها بجنات الفردوس يارب

  2. أبوعبدالعزيز علي المحب لكم أضاف بتاريخ

    عفر الله لها ورحمها وأسكنها الفردوس الأولى .. في أحرف شعرك نبضات قلب صادق في الحب ، ومليءٌ بالوجد على الأم العطوف ومنبع الشفقة ومستودع أسرارك .. لك الله يا أبافارس كم أشعر بأبياتك وبوحك رسماً مبهراً لصورة البر الحق والصلة الفريدة بين ابن وأمه ، كما أن في زفراتك نداءٌ صادق لكل ذي حظٍ ببقاء أمه أن البدار البدار ، قبل الفوت وإنقطاع الصوت . من القلب أمنياتٌ لك بالسلوى وعظم الأجر ، ومن القلب أقول أنك معلمٌ ومربٍ فاضل في جل شوؤنك خاصةً كانت أم عامة . 

  3. د. إبراهيم أضاف بتاريخ

    الشكر الجزيل لكَ أخي الغالي
    أبا عبد العزيز
    سمع الله دعاءك ، وشكر مشاعرك
    ودمتَ لمحبِّكَ أخًا محبّا

  4. د. إبراهيم أضاف بتاريخ


    الأخ المهندس / عبد الله
    شكر الله لك مشاعرك
    وجزاك عن حبها خيرًا
    وصبّرك على فِراقها
    فأنت يا أول أحفادها بها لمكلوم

شارك بتعليقك

عليك أن تسجل دخولك لكي تشارك بتعليقك.