أفرُّ من العيد !

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 أَفِرُّ من العيد

 

( الزفرة الثالثة )

أمي الغالية

 

     ( نورة بنت عبد العزيز الغنيم المانع )

 

    رحمها الله تعالى

 

رغمَ مرورِ الأيامِ على وفاتها – رحمها الله تعالى –

 

ما زالت تتراءى أمام ناظريَّ في غالب أحوالي ،

 

وفي ليلة ( عيد الأضحى المبارك ) الذي كانت تزينه بمجلسها البديع ،

 

 وقد أدارت (حِنكتها السوداءَ) على وجهها المشرق ،

 

حينما كان للعيد في وجودها معنى ، زاد الشوق إلى مجلسِ أمّي – رحمها الله تعالى –

  

وكانت هذه الأبيات ، فإلى ( أمّي نورة ) مع الدعاء لها بالرحمة والغفران:

 

حَنِينٌ إلى ( أمّي ) أراهُ مُرَدَّدا


إذا ساقَ هدياً مَنْ أهَلَّ وعيَّدَا

 

وبحرٌ مِن الشوقِ المُمِضِّ لِوَجْهِها


فَعَينايَ ظمأى  كادَ يقتلُها الصدَى

 

لئنْ كانت الأيامُ يُسْلي مُرورُها


فإنَّ مصابي في الرؤومِ تجدَّدَا

 

أفِرُّ مِن العيدِ الذي كنتِ عيدَهُ


فما عادَ عِيدِي بعدَ وَجْهِكِ مُسْعِدَا

 

أفِرُّ وفي قلبي تباريحُ مِن أَسَى


أرى أبيضَ الأيامِ بَعْدَكِ أَسْوَدَا

 

إذا أبْصَرَتْ عيني طَعامًا ومَشْرَبًا


تراءيْتُ كفًّا  كَمْ أجَادتْ لنا الغَدَا

 

وكَمْ مَرَّةٍ غافلتُ نَفْسي مناديًا


( أَأُميَ ) ( يا أمَّاهُ ) جِئتُكِ وارِدَا

 

أظلُّ قريبًا مِن نوافِذِ غرفةٍ


وأدعو بأعلى الصَّوتِ : ( أمّي ) مُرَدِّدَا

 

وأُوهِمُ نفسي أنَّ ( أمّي ) تُجيبُني


فَيُسْعِدُني وَهْمٌ أراهُ مُفَنَّدَا

 

وكَمْ جُمْعَةٍ أَلْصَقْتُ خَدّي بِقَبْرِها


فأشْعُرُ – إيْ واللهِ – قَلْبي تَقَدَّدَا

 

أُمَدِّدُ جِسْمِي عِندَها غيرَ مُوسَدٍ


وقدْ كُنتُ قَبلاً عندَ ( أمِّي ) مُوَسَّدَا

 

أُمَرِّرُ كَفِّي فوقَ حصباءِ قَبْرِها


أُهَدْهِدُ طُهْرًا في التُّرابِ مُمَدَّدَا

 

أكادُ أرى وِرْدِي ونَجْوايَ كلَّها


دُعاءً لـ( أمّي ) كلَّما قمتُ مُورِدَا

 

 

أراكِ أيا ( أمّاهُ ) أيامَ عِيدِنا


أرانا ولا عيدٌ إذا غِبْتِ أسْعَدَا

 

وأينَ لنا عيدٌ كَعيدِكِ ( أمَّنا ) ؟


نَرى كلَّ مَنْ نهوى عليكِ تَرَدَّدَا

 

أراكِ أيا ( أمّي ) ويبدو ( مُنَيخِلٌ )


أرى ( حِنْكَةً سَوداءَ ) غَيَّبَها الرَّدَى !

 

أراكِ أيا ( أمّاهُ ) إنْ زَفَّ مُخْبِرٌ


تباشيرَ مَوْلُودٍ يَصِيحُ مُمُهَدَا

 

أراكِ أيا ( أمّاهُ ) في ضَوءِ مَحْفَلٍ


تَرَاءَيْنَ في عَيْنَيَّ كالرّوضِ مُورِدَا

 

أراكِ أيا ( أمّاهُ ) في هَجْعَةِ الدُّجى


فَأَدْمَعُ في صَمْتٍ ! وأهجُرُ مَرْقَدَا

 

أراكِ أيا ( أمّاهُ ) في كلِّ لحظةٍ


على ضَوءِ جَمْرٍ في الفؤادِ تَوَقَّدا

 

تَعَوَّدتُ ، نونُ العَينِ وَجْهُكِ ، إنّما


” لكلِّ امرىءٍ مِنْ دَهْرِهِ ما تَعَوَّدَا “

 

أُقلِّب طرفي في السماءِ وأرْتَجي


لـ( أمِّي ) نعيماً في الجِنانِ مُخَلَّدَا

 

عَزائي بأنَّ الله أكْرَمُ واهِبٍ


وأنَّ لها عيشًا هُنالكَ أرْغَدَا

 

ابنك المشتاق

 

د /  إبراهيم بن عبد الله السماعيل

 

ليلة عيد الأضحى المبارك 1430هـ

 

شارك بتعليقك

عليك أن تسجل دخولك لكي تشارك بتعليقك.