الحلقة الأولى : مَنْ هي أمّي نورة – رحمها الله تعالى – ؟

بسم الله الرحمن الرحيم
 
 
الإخوة والأخوات الذين يشرفونني بزيارة مدونتي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
أتشرف أن أضع بين أيديكم كتابي حول أمي نورة – رحمها الله –
الذي سينزل في المدونة على شكل حلقات ، لأستفيد من آرائكم قبل طباعته مجموعًا
والموعد الآن مع الحلقة الأولى

 

 

الحلقة الأولى

من هي أمي نورة – رحمها الله – ؟

 

نورة بنت عبد العزيز بن غنيم المانع من قبيلة العجمان.

وُلدت في القصيم ، ثم انتقلت إلى الرياض منذ طفولتها ،

 ونشأت بين والدين رائعين – رحمهما الله تعالى –

فهي بنت ( عبد العزيز ) الأب الذي كان غاية في الوفاء والرحمة ، والكرم ،

 وبنت ( مزنة بنت محمد النصار ) الأمّ التي كانت مضرب المثل في العقل، والحزم، والرأي،

 والصبر، والجلَد.

أمّا أبوها (عبد العزيز الغنيم المانع) فكان آية في الوفاء؛

ذلك أن زوجته ( مزنة النصار ) أم أمي نورة قد ابتليت بالعمى ، ثم بعد مدة زاد بلاؤها أن

 أصيبت بالشلل ، وما كان من زوجها الوفي ( عبد العزيز ) إلا أن صبر معها على هذا البلاء؛

 بل وزاد على الصبر بالوفاء ، حيث لم يكن ثمت خادمات ، ولا كان في المنازل ممرضات

 مرافقات ، فكان الزوج الوفي هو الخادم لزوجته ، الممرض لها ، الطاهي طعامها ، الغاسل

 ملابسها ، القائم بشؤونها ( كل شؤونها ) !

 

كان يصلح لها قهوة الصباح ، ويحمل جسدها المشلول من مكان مبيتها ليلاً ( القهوة ) وهو

 الاسم الشعبي للمجلس في البيئة النجدية ، يحملها إلى مجلسها النهاري في ( المشراق ) حيث

 الجلسة المشمسة ، أول النهار ،و إذا كان الجو حارًا أو باردًا تكيّف معه الزوج الوفي فحمل

 زوجته العمياء المقعدة إلى حيث المكان المناسب من البيت، ويحمل معها ما تحتاج إليه من

 الفراش ، والمخدات ، والمجلس المحيط بها لزوارها ،

وهاتفها الملازم لها ( هاتف أخضر ذو قرص دائري ) كأني أراه الآن.

 

وهذا الزوج الوفي ( أبو أمي نورة )  كان مضرب المثل في الرحمة والكرم ، يكفينا أن أذكر أنه

 مات رحمه الله يوم مات ولا يكاد يُحصى عدد الذين كانوا قد استدانوا منه ، مبالغ مالية قليلة

 أوكثيرة ، عاد بعضها ، ولم يعد بقيتها !

وهو مع ذلك لم يكن من ذوي اليسار ؛ لكن ” الغِنى غنى النفس ” ، كان موظفًا ذا راتب محدود،

 ومع ذلك إذا كان يوم استلام راتبه يضرب على محفظته ويتبسم مناديا :

 ” اليوم البئر فاضت ، من أراد يستدين حياه الله ” !

 

وأمّا صبر ( مزنة ) أم أمي ورجاحة عقلها ، وحزمها ، ورأيها فكان مضرب المثل لمن عاصرها

 من كبير أو صغير ، من ذكر أو أنثى ، من أمير أو غيره ، لا  أذكر – كما لم  أسمع ممن عاش

 معها أكثر مني – أنها اشتكت المرض يومًا من الدهر ! رغم إصابتها بالبلاء ما يزيد على

 عشرين عامًا قبل وفاتها !

 

وقد كان مجلسها ، وهاتفها المصاحب لها ، شاهدين على استشاراتها ، التي كانت تزوّد بها كل

 من يطلب رأيا ، أو يشكو حالاً ، أو يسأل عن قصة ، أو يستنشد قصيدة من مقولها أو منقولها !

 

إذًا فهذان والدا أمي نورة ، رحمهم الله جميعًا.

 

وللحديث بقية…

 

تسرني تعليقاتكم، ومشاركاتكم، وملاحظاتكم      

4 تعليقات على “الحلقة الأولى : مَنْ هي أمّي نورة – رحمها الله تعالى – ؟”

  1. عبدالله أضاف بتاريخ

    رحمها الله بواسع رحمته
    وجزاك الله كل خير على تخليد ذكراها الجميله يادكتور

  2. // شتات فكر // أضاف بتاريخ

    السلام عليكم ؛

    ماهذا العبق الآسر د. إبراهيم ؟
    وكأنما أخذتنا في رحلة مشوقة لزمن نحلم برجوعه ؛ وكم من حلم يتحقق !
    وقد كتبت تلك الأسطر بأسلوبٍ سردي عذب متسلسل ؛ حتى أن المرء ليعيد قراءة النص ليتلذذ كل مرة بأحرفه !

    لن أقول بأنني أنتظر الأجزاء القادمة ؛ بل أنا في شوق لكتاب يضم مثل هذه الدروس والعبر والأمثلة الناصعة البياض !

    تلميذك الفخور بك .. سعود !

    ومضى !

  3. د. إبراهيم أضاف بتاريخ

    مرحبا أخي الكريم ( سعود ) أنا بك الفخور ، شكرا لرائع تعبيرك.

  4. د. إبراهيم أضاف بتاريخ

    العفو منك ، خلّد الله الجميع في جنات النعيم.

شارك بتعليقك

عليك أن تسجل دخولك لكي تشارك بتعليقك.