لطيفة الخير

 الكعبة في الحج

لطيفة الخير

الكريمة الفاضلة الراحلة  لطيفة بنت إبراهيم الزكري

أم العمّ سعد بن إبراهيم المعجل رحمها الله

تعددت فيها صفات الكرم والسخاء، وحبّ البذل والرغبة في العطاء، والتقوى والستر والحياء، والبر والوفاء، وحسن التربية بالأولاد وجميل الاعتناء،

رحلت رحمها الله إلى روضة من رياض الجنة بإذن الله عصر الثلاثاء 27 / 6 / 1437هـ – 5 / 4 / 2016م

مع صادق المواساة لأولاد عمي أولادها البررة من الأبناء والبنات وأولادهم أهدي مع الدعاء هذه الأبيات:

 


يا أمَّ سعدٍ جزاكِ الله مكرمةً
وروضةً في جِنانٍ عندَ مقتدِرِ
للمتقينَ أُعدَتْ منهُ مغفرةً
والفضلُ عندَ إلهي غيرُ منحصِرِ
لطيفةَ الخيرِ عند الله موعدُنا
حيثُ الأحبَّةُ في أُنسٍ وفي ظَفَرِ
تقواكِ ربّيَ حانَ اليومَ فرحتُها
نِعمَ الجزاءُ ختامٌ سورةَ القَمَرِ
السِّترُ كان دِثارًا في طهارتِها
يا للحياءِ لها في حُسنِ مُدَّثَرِ

وفاؤكِ عمَّنا شذاهُ منتشرٌ
 نِعمَ الحليلةُ أنتِ في مدى العُمُرِ

وأمّ زوجٍ لكِ دُمتِ مميزةً
 في وصلِ نورةَ كنتِ شامةَ الغُرَرِ


وامتدَّ وصلُكِ للأعمامِ كلِّهمُ
زوجاتُهم كنَّ منكِ منزلَ البَصَرِ
أبناؤهم والبناتُ في محبتكم
تنافسٌ لمْ تَشِنْهُ لوثةُ الكَدَرِ


أنجبتِ ذريَّةً طابوا بتربيةٍ
أقمارُ مجتمعٍ شعُّوا لذي النَّظَرِ
مِن عِليةِ القومِ كانوا ستةً نُجُبًا
مع الشقائق حيثُ الأنسُ في السَّمَرِ
ما ضاع جهدكِ في إتقانِ تربيةٍ
تلكَ الثلاثُ التي ربَّيتِ في طُهُرِ
أحسنتِ تربيةً في زرعِكِ ثقةً
يمناكِ ما ضربتْ طفلا لدى الصِّغَر
وما نطقتِ لهمْ لفظًا يَسوؤهُمُ
اللطفُ معنىً لكِ مِن اسمكِ العَطِرِ
رجالُهم والنسا سِيَّانِ في خُلُقٍ
ما نالهم في الورى وصفٌ لمحتَقَرِ
ذاكَ الدعاء الذي لله ترفعُهُ
صلاحُ نسلٍ لها من أعظمِ الأثرِ


حتى ذراريهمُ فازوا بدعوتها
أحفادُها قد غدوا كالأنجمِ الزُّهُرِ


وبِرُّكِ الأمَّ بِرٌّ جَلَّ منزلةً
فكمْ تركتِ لها مِنْ حجّ مُعتَمِرِ
(أجْرِي بأمِّيَ) قولٌ منكِ ترجَمَهُ
صِدقُ الفِعال بدتْ في أنصعِ الصُّورِ
وكمْ تركتِ لأجلِ الأمِّ مُنتَزَهًا
أغناكِ قُربٌ لها عن مُتعةِ السَّفَرِ
حتى غدوتِ لها أمًّا بمنطقِها
يا حُسْنَه لقبًا قد صِيغَ بالدُّرَرِ


وصولةُ الرَّحمِ ذاكَ الفضلُ يعرِفُهُ
كلُّ الأقاربِ والجيرانِ والأسَرِ


وفِعلُكِ الخيرَ سِرًّا أو علانيةً
واسألْ شهودَ الورى تُسْعِدْكَ بالخبَرِ
نالَ القريبُ لكِ فضلًا ومكرمةً
حتى الأباعِدُ نالوا مِن جَنى الثَّمَرِ
النَّاس كلُّهمُ كانوا سواسيَةً
لطيفةٌ أمُّهمْ من دونما فَخَرِ
فكَمْ عَشِقتْ لكلِّ الناس توسِعةً
يا وسَّعَ الله قبرًا مُدَّ للبصَرِ
أمّ المساكين حزتِ الجودَ أشرَفَهُ
جودَ الكرامِ الذي ما شِيبَ بالكَدَرِ


بيت الضيافةِ أنتِ يا لطيفَتَنا
وجه البشاشةِ والترحيبِ والمَطرِ
حكيمةٌ عُرِفتْ في حُسنِ منطِقها
رزينةٌ رأيها عميقةُ الفِكَرِ
العطفُ ديدنُها، واللِّينُ جمَّلها
معَ المهابةُ حزمٌ ناصعُ الغُرَرِ
وكظمُها الغيظَ في عفوٍ ومقدِرةٍ
إحسانُها لأناسٍ دونما ضجَرِ


يا ربِّ فاجعلْ جِنانَ الخُلدِ منزَلها
واجعلْ لطيفتَنا في أعذبِ النَّهَرِ

 

د / إبراهيم بن عبد الله بن غانم السماعيل

    الرياض       5 / 7 / 1437هـ
  12 / 4 / 2016م                                                                                        

 

خاصية التعليقات غير متاحة في هذه الصفحة