مشاركات طلاب مقرر البلاغة – المستوى السابع

شكرا للطلاب الكرام المسهمين في هذه التطبيقات

مع الشكر الخاص لأخويَّ العزيزين الطالبين النجيبين

  (محمد وسيم) حفظه الله  من الهند ،

و(حمزة ميدوا) حفظه الله من الصومال،

 وهنا من مفاخر طلاب المنج في كلية اللغة العربية، الذينِ قاما مشكورين

 بطباعة تطبيقات زملائهما الكرام، وإرسالها لنشرها هنا في المدونة

تطبيقات البلاغة من جمع الأخ محمد وسيم

تطبيقات البلاغة حمزة ميدوا

مقرر البلاغة المستوى السابع

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حياكم الله إخوتي طلاب المقرر

وبارك فيكم

هنا ستكون الصفحة الخاصة بمحاضراتكم، والتطبيقات المطلوبة منكم

وفقكم الله تعالى

التطبيق الأول الأمر

التطبيق الثاني آيات النهي

مقرر البلاغة المستوى السادس

طلابي الأعزاء في مقرر البلاغة المستوى السادس

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يسعدني تواصلكم مع المقرر من خلال هذه النافذة

مع دعواتي لكم بالتوفيق والنجاح

المتطلبات والمحاضرات ستكون هنا بصيغة ملفات ( الوورد )

التطبيق الأول التعبير بالماضي عن المستقبل والعكس

التطبيق الثاني الالتفات

التطبيق الثالث الأسلوب الحكيم

1المحاضرة الأولى أغراض تقديم المسند إليه وتأخيره

2المحاضرة الثانية ( الجزء الأول ) وضع المضمر موضع المظهر وعكسه

2‫المحاضرة الثانية ( الجزء الثاني ) التعبير عن المستقبل بالماضي وعكسه

3‫المحاضرة الثالثة الالتفات

4‫‫المحاضرة الرابعة الأسلوب الحكيم

سائق الليموزين وقُبلة في الجبين !

الساعة الثانية عشرة والثلث بعد منتصف الليل، ليلة الأحد الماضي،

بعدما أُغلقتْ من المحلات أبوابُها، وغادرها زوارها وأربابُها،

ولم يبقَ في الشوارع إلا النزر اليسير جدا من السيارات العائدة إلى بيوتها،

استوقفني منظر عجيب، موقف رهيب مهيب!

 

موقف رأيت على بعد أمتار ، فاضطررت أن أترجل

نحو ذلك الشخص الواقف أمام (حاوية القمامة) أجلّكم الله،

اقتربت منه وإذا بمجموعة من القطط قد سبقتني إليه،

وأحاطت بقدميه، وقد أدخل رأسه وقرابة نصف جسده في الحاوية،

ليخرج بقايا الطعام، فينثرها لتلك القطط

التي اعتادت منه هذا الموقف كل ليلة.

 

دنوتُ منه أكثر، سلمت عليه، سألته: ماذا تفعل؟

قال لي وقد احترمني بإخفاء سيجارته عن وجهي:

آتي كل ليلة من عملي الساعة الثانية عشرة ليلا أو تزيد قليلا،

وأجد القطط عند باب غرفتي، تنتظر وصولي، فأغير ملابسي،

وآتي أخرج لها بقايا الطعام من هذه الحاوية القريبة من المطعم.

 

فاستأذنته وقبّلتُ جبينه الطاهر النقي، جبين (إسماعيل سائق الليموزين)،

جبينًا أثّرت فيه درجة الحرارة، مع سخونة الحاوية،

جبين العامل الكادح الذي تصدق بما يستطيع،

يأتي من عمل يمتد أحيانًا اثنتي عشرة ساعة خلف المقود،

متنقلا في أحياء الرياض المختلفة، في درجة حرارة تصل أحيانًا إلى الخمسين،

ثم يأتي وقد أخذ منه التعب أيما مأخذ، إلا أن له موعدًا مع حبيباته!

موعدًا لا يُخْلِفُه، موعدًا كل ليلة،

وأحيانا يكون الموعد فجرا، أو بعد الظهر ،

كلما سنحت له الفرصة أن يعود إلى غرفته!

 

عجيبٌ أمرك يا إسماعيل! تتصدق بجهدك، وتدفع من كرامتك،

وتطل في الحاويات التي يتأذى منها الناس، رغبة في إسعاد هذه الحيوانات الضعيفة،

إسعادها وإطعامها، تطعم من لا ترجو منه جزاء ولا شكورا،

منفعة لا شك غير متبادلة!

 

قلتُ له قبل توديعه : لعل الله ييسر لأولادك في بلادك من يهتم بهم؛

 

جزاء اهتمامك بالهذه الأكبد الرطبة !

و(هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) ؟!

 

دمعت عينه عندما ذكّرتُه بأولاده،

وتبسّم مودِّعا إياي على وعد منه أن يتصل بي على (بطاقتي التعريفية)

التي تشرفتُ بإعطائها إياه.

 

غادرت المكان حاملا في نفسي أجل آيات الاحترام لهذا الإنسان الرحيم ،

متذكرا رحمة أرحم الراحمين سبحانه،

التي من آثارها أن حنَّن رجلا غريبا فقيرا على خلق من خلق الله تعالى.

 

ودّعته وأنا أزداد يقينا أن الناس ليسوا بمظاهرهم،!

وأن الموازين تحتاج منا إلى إعادة نظر في تقييم الآخرين!

 

ودّعتُ مُطعِمَ القطط ، متسائلا أين نحن منه؟

وبعضنا يتكاسل أن يتصدق بالفضلة من طعامه،

أو يستحيي أن يطلب من المطعم الفاخر الذي يأكل فيه

أن يحفظ له باقي الطعام ليخرج به إلى إخوانه

من بني آدم لا إلى القطط.

 

ودّعته متسائلا في نفسي:

ما شعورتلك القطة التي ألصقت جسمها

بعد هذه الوجبة بسقف الليموزين،

أهو احتضان لسيارة حبيبها الذي شعر بها،

لتنام على هذا السطح الآمن؟!

أم هي رغبة منها بحماية السيارة من أي أذى ،

حراسة لها حتى يخرج صديقها فجرا ليستأنف عمل يوم جديد؟ّ!

 

ودّعتُ (إسماعيل سائق الليموزين)

وقد تشرفت أن سمح لي أن أنال منه شرف

قُبلة في ذلك الجبين!

  د / إبراهيم بن عبد الله السماعيل

6 / 111 / 1435هـ

38 – الأماكن !

انتهت أيام العزاء التي توافد فيها المعزّون المحبون لأمي نورة –رحمها الله-

توافدوا رجالا ونساء مقدمين العزاء، مرددين الدعاء، متذاكرين  لأمي –رحمها الله-

الذكر الحسن والثناء، شكر الله للجميع ، شكر الله لهم حضورهم واتصالهم ومراسلاتهم،

دون إمكان تسمية أحد منهم هنا.

ولما انتهت تلك الأيام صار أهل المصيبة كمن استيقظ من النوم، أو عاد من السفر،

عدنا نحن أولاد أمي نورة –رحمها الله- إلى الحياة التي كانت تملأها أمي –رحمها الله –

عدنا إلى الأماكن التي كانت عامرة بأمي –رحمها الله-

عدنا إلى حيث الطيف والذكريات، عدنا إلى اليوم المصحوب بعبق الأمس!

 

صار كل شيء يذكّرنا بأمي نورة –رحمها الله – كل شيء بمعنى كل شيء!

إلا أنني أذكر هنا بعض المواقف أو (الأماكن) التي عدت إليها للمرة الأولى

بعد رحيل أمي نورة –رحمها الله-

فكانت عالقة في ذهني وكأن أمي –رحمها الله- معنا لم تفارقنا!

وكأنها بيننا لم ترحل عنا!

 

أول مكان أشير إليه هنا بإيجاز هو (غرفة أمي) -رحمها الله-

حيث دخلناها (لولو وعلي وصالح وأنا) لتوزيع ما بقي فيها من حاجات،

والتصدق بما تملك الراحلة الغالية التي جُبلت على حبّ الصدقات!

دخلناها معًا وكل واحد منا يدافع البكاء ولا يستطيع،

يحاول التماسك ولا يقوى،

كنا نفتح خزانات الملابس فنرى النور في ملابس نورة –رحمها الله-

نرى المكيفات ، والأبواب والمرايا، والهبّود (الفصفص الصغير)،

وسجادات الصلاة، وبرادة الماء، والسرير ولحافه،

نرى الهاتف الذي طالما هاتفتنا –رحمها الله- منه،

نرى ونرى… فيختلط – مع التجلّد – الدعاء بالبكاء.

وهنا أذكر أن أخي (عليا) رحمه الله خرج من الغرفة مسرعًا،

وتوارى عن الأنظار لأمر رآه ! خرج ليخفي عنا البكاء الغالب،

خرج لأنه رأى صورته الشخصية يوم كان طفلا

وقد علّقتها أمي رحمها على مرآة التسريحة

في مكان مميز بحيث تراه يوميا!

تفاجأ أبو تركي بصورته هنا! تفاجأ والله أعلم ما الذي دار في خَلَده آنذاك !

والله أعلم مدى الشوق والحنين الذين جذباه

إلى من تعلق قلبها بولدها وعلّقت صورته في مرآتها!

 

ساعة أو ساعتين أمضيناها في غرفة أمي – رحمها الله –

وكانت قد فرغت تماما، كل شيء فيها ذهب إلى طريقه صدقة أو إهداءً،

وكانت أمي –رحمها الله- في هذه اللحظة وهي في قبرها في يومها الرابع

قد أعطتنا درسًا مهمًا في الترتيب والنظافة ووضع كل شيء في مكانه،

فمع أنها قد فارقت غرفتها -رحمها الله- قبل أشهر من وفاتها

شهرين كاملين في المستشفى، وقبلهما كانت في المنزل في غرفة أخرى

لصعوبة صعودها إلى غرفتها الرئيسة ، مع ذلك كله،

إلا أننا دخلنا على مكان مرتّب غاية الترتيب،

الجناح كله لا ينقصه إلا من كانت سنين عديدة تعمره !

رحمها الله رحمة واسعة.

 

ومن الأماكن التي لا يمكن أن أنساها في أول ورود لها في حياتي

بعد أمي نورة –رحمها الله- الطائرة

حيث كنت كثيرًا ما أصحب أمي –رحمها الله- في رحلات السفر

للعمرة كثيرًا ولغيرها أحيانًا،

وشاء الله تعالى أن أسافر لحضور دورة تدريبية

بعد وفاة أمي –رحمها الله- بشهر تقريبًا

وهناك كانت الذكريات المتجددة،

فالكرسي الذي أمامي كان منبع الذكرى ومصدرها،

ولا أبالغ إذا قلت إنني طوال الرحلة كنت أتراءى أمي –رحمها الله- معي في الطائرة،

أذكرها عند الإقلاع والهبوط، عند ربط الحزام وفكّه،

عند ترداد دعاء السفر، كل صغيرة وكبيرة في الرحلة

أتذكر فيها أمي –رحمها الله- وأنا حديث عهد بمصاب!

 

ومما لا أنساه من الأماكن التي كنت أرتادها مع أمي –رحمها الله-

منزل شقيقها خالي صالح المانع –حفظه الله-

ذلك أني زرته بعد وفاة أمي –رحمها الله- مسلِّمًا عليه وعلى زوجته الكريمة،

فأجلسني خالي أبو عبد العزيز حيث كانت تجلس أمي –رحمها الله- في الصالة،

وعلى المقعد نفسه، ولم يكتفِ بذلك بل أطال في الحديث عنها وهو المصاب مثلنا بها،

صار يسرد لي الأحاديث التي كنت تدور بين الشقيقين في هذه الصالة،

والنكت والطرائف، والمودة الطبيعية،

ثم ما كان يحملها إياها من الخضروات والورقيات عند خروجها ،

وكيف كان يوصلها إلى منزلها بنفسه،

وإذا أكرمني بالزنجبيل أثناء حديثنا خنقته العَبرة

وقال كأني أمدُّه لنورة وهي معنا !

وهكذا تستمر نورة –رحمها الله- مع أحبابها حتى بعد وفاتها.

 

ومما لا أنساه من بواعث ذكرى أمي نورة –رحمها الله-

زيارة المسجد الحرام! الزيارة الأولى بعد وفاتها ،

الزيارة التي أكون فيها وحيدًا دون أمي !

فلا ترداد أدعية ، ولا عربة السعي، ولا الجلوس عند ماء زمزم معًا،

ولا الصدقات الموزعة على العاملين في الحرم،

مشاهد كثيرة كانت تتكرر معي كلما صحبت أمي –رحمه الله- للعمرة،

أين هي الآن؟ لم يبقَ من المشاهد وصاحبة المشاهد إلا طيف الذكريات!

 

ولا يمكنني أن أنسى عيادتي أحد المرضى المنوّمين

في مدينة الملك فهد الطبية بعد وفاة أمي نورة –رحمها الله- بأشهر ،

عدته فهاجني استعبار! عدته مسلّمًا

فكان كل شيء يوحي إلى بالأيام التي لازمنا فيها أمي –رحمها الله- في هذا المشفى،

بدءًا ببوابة المشفى، فمواقف السيارات، فالمصاعد، والممرات،

والأجنحة، والمصلى، وغرف الانتظار،

حتى كدت أُشغل عن عيادتي ذلك المريض

بشريط الذكريات الماثل أمام ناظريَّ بالتفاصيل الصغيرة التي كانت هنا ،

هنا يوم أن كانت أمي هنا!

رحمها الله رحمة واسعة.

 

ومن المواقف التي كان عسيرًا عليَّ جدًا كتمان دمعي فيها

زيارتي الأولى منزل زوجة والد أمي –رحمهما الله-

زيارة خالتي منيرة البليهد –حفظها الله-

الزيارة التي لم أكن أقوم بها إلا بصحبة أمي –رحمها الله-

كنت متماسكًا نوعًا مّا عند وصولي شارع بيتها،

ضعفت قليلا عندما رأيت باب المنزل، ازداد الضعف عند طرق الباب،

انهرت تمامًا عندما قبّلت رأس خالتي ويدها وهي منفجرة بالبكاء قائلة:

يالله حيّه ، الله يرحم نورة، الله يرحم أميمتك،

فهيّجتني على البكاء الذي كنت أصلا أدافعه مدافعة،

فما كان منا إلا بكينا حتى فرغنا للحديث!

نسأل الله اجتماع الجنة.

 

  وأما ما لازمني طويلا في تجدد ذكرى أمي –رحمها الله-

فهو مقعد سيارتي الأمامي الذي كان محل جلوس أمي-رحمها الله-

حتى إنني كنت بعد وفاة أمي –رحمها الله- في مشاويري المنفردة

ألتفت إلى يميني حيث المقعد الخاوي،

فأعلّل نفسي أن أمي فيه ! بل ربما -وقد حصل لي غير مرّة-

أنني أحاور أمي بتوجيه الحديث لها من نحو:

مسّاكِ الله بالخير يمّه، هلا يُمّه، الله يحييك يا أميمتي!

وليس ثمة إلا المقعد الخاوي!

 

 وأخيرًا فإن من أعز الأماكن على نفسي بعد وفاة أمي نورة –رحمها الله-

ذلك المكان الذي كثيرًا ما كان محل اجتماع أمي –رحمها الله- بأحبابها،

ذلك المكان الذي كان محل الكرم والضيافات،

(ديوانية أمي نورة) رحمها الله رحمة الأبرار،

ومن حبي ذلك المكان، كنت بعد وفاة أمي أجلس فيه وحدي أحيانًا،

ومع بعض أحبابي وضيوفي أحيانا أخرى.

أجلس في تلك الديوانية ولم يتغير فيها شيء،

ومع ذلك فقد فقدت كل شيء!

فقدت نورها وبهجتها ورونقها!

فقدت روحها، فقدت صوت أمّي المرحِّبة بأولادها وضيوفها!

يا ربِّ إنْ خَلَت المنازلُ بعدَها

فلديكَ في (الغُرُفاتِ) نِعْمَ الملتقى

 

والحمد لله رب العالمين أن يسّر كتابة الحلقات ، تمت بحمد الله .


 

أكفانكم تُطوى وثغرك باسم

              

         أكفانُكم تُطوى وثغرك باسِمٌ             

رحم الله خالي جد أولادي (خليل بن إبراهيم العضاض) رحمة واسعة

إذ واراه الثرى عصر هذا اليوم الإثنين 11 / 8 / 1435هـ

إلى جنات الخلد أبا خالد

بالأمسِ تقرأ ما أقولُ وتُعجَبُ


واليومَ فيكمْ ذا رثائي يُكتبُ


كمْ شاقكَ العلمُ المؤصَّلُ منطِقا


كم كنتَ تُعمِل عقلَكم وتُجرّبُ


إذ كانتْ الكتبُ الأصولُ جليسَكم


أبحرتمُ فيها ونِعمَ المَركبُ


في (النِّت) يا خالي حضرتَ موجِهًا


بالحُسنِ في منطوقِكم تترغّبُ


الله آتاكَ اللغاتِ بفضلِه


سخَّرتَها للدِّين يا لَلمكسبُ


ودعوتَ أقوامًا تباعدَ عهدُهم


عن دينِهم ضلُّوا فكنتَ تُقرّبُ


أسبانهم والإنجليز فرنسهم


كلّا تحاورُ  يا لذاكَ المَطلبُ


ما كنتَ تَبغي منهمُ مِنْ مُتعةٍ


لكنَّه الدِّينُ العظيمُ الأرحبُ


قد أسلموا ! أكرمْ به من مقصدٍ


خيرٌ مِن الدّنيا وحُمر تُركبُ


قد أسلموا ! أبشرْ بعُمر دائمٍ


ما متّ يا خالي فأجركَ يُكتبُ


قد أسلموا ! هذي المفاخرُ جمّة


لا منصبٌ يبقى وليس المكتبُ


لا جاهَ لا مالا إذا ما حَشْرَجتْ


إلا الذي مِن أجل ربّي يوهَبُ


وفراقُكم يا خالُ  خطبٌ موجِعٌ


الدَّمع باتَ من الجوانحِ يُسكبُ


لكنْ عزائي أنَّكم في راحةٍ


قدْ زالَ عنكمْ كلُّ همٍّ يُتعبُ


في خالدٍ ومحمدٍ مِن بعدِكم


يبقى خليلٌ حاضرًا لا يَعزُبُ


أحسنتَ تربيةَ البناتِ بحزمِكم


معَ عطفِكم  يا والدٌ مُتحبّبُ


يا أربعٌ من والدٍ أنموذجٍ


أمثالُنا فيهنَّ صارتْ تُضربُ


قدْ صِرنَ للخالِ الكريمِ حجابَه


في يوم حقٍّ من سعير يُلهبُ


أبشر أيا خالاهُ ذِكركَ ما خبا


أحفادُكمْ يا خالُ رِبحٌ أطيبُ


مَنْ كان صِهرًا للخليلِ فحقُّه


أن يذكرَ الخالَ الكريمَ ويُسهبُ


أكفانُكم تُطوى وثغرُك باسِمٌ


فيمَنْ أيا خالاهُ كنتَ تُرحِّبُ؟!

 

محبكم 

ابنك وصهرك

 

د / إبراهيم بن عبد الله السماعيل

الإثنين   ١١ / ٨ / ١٤٣٥هـ  

             9 / 6 / 2014م

             

رسائل الماستر والدكتوراه في كلية اللغة العربية، في الأقسام الثلاثة (الأدب، والبلاغة والنقد، والنحو والصرف)

 

إخوتي  وأخواتي طلاب الدراسات العليا،

 يسعدني أن أضع بين أيديكم مواضيع الرسائل العلمية

 في مرحلتي الماستر والدكتوراه،

 

المسجلة في كلية اللغة العربية –

 في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ،

 منذ عام 1399هـ – إلى عام 1434هـ

 

مع تقديم أسمى آيات الشكر والتقدير لصاحب هذا الجهد المبارك

 الزميل العزيز الشيخ د. ناصر بن محمد كريري -حفظه الله –

 وكيل كلية اللغة العربية للدراسات العليا سابقا

 

 

 رسائل الدكتوراه -قسم البلاغة

رسائل الماجستير -قسم البلاغة

البحث التكميلي للماجستير في قسم البلاغة

رسائل الدكتوراه -قسم الأدب

رسائل الماجستير -قسم الأدب

البحث التكميلي للماجستير في قسم الأدب

رسائل الدكتوراه -قسم النحو

رسائل الماجستير -قسم النحو

البحث التكميلي للماجستير في قسم النحو

 

وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح

مقرر النقد المستوى السابع 1435هـ

مرحبا بكم طلابي الكرام في مقرر النقد – المستوى السابع –

 الفصل الدراسي الثاني – 1435هـ

أرحّب بكم في محاضرات المقرر التي سوف تنزل هنا متوالية

 حسب دراستها في أسابيع هذا الفصل

مع الأخذ بالاعتبار أن هذه المحاضرات – مع أهميتها – لا تعني

 استغناء الطالب الكريم عن الارتباط بالمصادر

 التي من أبجديات التعليم الجامعي

وفقكم الله لما فيه الخير ، وإليكم المحاضرات مرتّبة ،

 مع المتطلبات النقدية حسب ترتيب التكليف بها:

المحاضرة الأولى النقد تعريفه ، الفرق بين النقد في القديم والحديث 

‫المحاضرة الثانية أقسام الذوق الأدبي ، وأثره في النقد

 المتطلب النقدي الأول وطاوي ثلاث

‫‫المحاضرة الثالثة خصائص الناقد ، وشروطه

‫‫‫المحاضرة الرابعة الذخيرة الثقافية للناقد

‫‫‫‫المحاضرة الخامسة النقد بين العلم والفن

‫‫‫‫‫المحاضرة السادسة مناهج النقد الأدبي 1- المنهج الفني

‫‫‫‫‫‫‫‫‫‫‫المحاضرة السابعة مناهج النقد الأدبي 2- المنهج التأريخي

‫‫‫‫‫‫‫المحاضرة الثامنة مناهج النقد الأدبي 3- المنهج النفسي

‫‫‫‫‫‫‫‫المحاضرة التاسعة القصة تعريفها ، ما ضيها ، وحاضرها

‫‫‫‫‫‫‫‫‫المحاضرة العاشرة القصة والأقصوصة والرواية

‫‫‫‫‫‫‫‫‫‫المحاضرة الحادية عشرة عناصر القصة وكيفية بنائها‫‫‫‫‫‫‫‫‫‫‫

المحاضرة الثانية عشرة الحبكة ، التعبير في القصة ، السرد والحوار 

تمت المحاضرات بحمد الله تعالى

أرجو لكم التوفيق والنجاح

يا خالدُ الروميُّ فقدُكَ موجِعٌ

فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور /

خالد بن إبراهيم الروميّ رحمه الله تعالى

فقدناه إذ أصابتنا مصيبة الموت!

 ضحى الجمعة 30 / 3 / 1435 هـ

أبيات، أعزّي بها والديه وأهله وولده وذويه ،

وجميع محبيه،  وصاحب هذه الأبيات من محبيه:

 

يا ساردَ الأخبارِ هل صِرتَ الخبرْ؟!


من بعدِ ما هول المنيّةِ قد ظَهرْ


يا خالدُ الروميُّ يا نجمًا أفلْ


عَجَبًا لنجمٍ كيف تؤويه الحُفَرْ؟!


أرْحَلْتَ عُمْرَكَ همَّ خيرِ رسالةٍ


تأبى على الكتمانِ أنسامُ الزّهَرْ


يا خالدُ الروميُّ يا بِشْرًا ظهرْ


تزهو بمجلسكمْ أحاديثُ السَّمرْ


في (تركيا) كان اجتماعًا رائقًا


يزهو بِكمْ إذْ كنتَ نورَ المؤتمرْ


تطهو لنا مِن قهوةٍ عربيّةٍ


تزكو روائحها غُدوًّا في السّفرْ


قسَمًا بربّي ما رأيتُكَ ضاجِرًا


أنّى يكونُ لمثلِ قلبِكَ مِنْ ضَجَرْ


بإخوّة الدّين التي جَمَعتْ عُرى


تبقى إذا انصرمتْ مواثيق البشرْ


مِن ذي القبائل نُزَّعًا نأتي غدًا


نرنو إلى نورِ المنابرِ والدُّررْ


في مجلسِ الروميّ طِيبُ حديثِنا


فيه الفوائدُ والمواعظُ والغُررْ


فيه المسائلُ في العلوم جميعِها


فيه اجتماعُ ذوي المواهبِ والفِكَرْ


سبحانَ مَنْ آتاكَ حُسنَ رويّةٍ


حِلمًا يزينُ وبُعدَ رأيٍ في النّظرْ


نحنُ الشُّهودُ لجهدِ دعوتِكَ التي


سافرتَ في تبليغها أقصى الهِجَرْ


نحنُ الشُّهودُ لجهدِ دعوتِكَ التي


بلَّغْتَها في حُسنِ ألفاظٍ غُرَرْ


أوَ هكذا تُطوى صحائفُ عمرنا؟


أوَ هكذا تمضي ليالينا الزُّهُرْ؟!


يا خالدُ الروميُّ فقدُكَ موجِعٌ


إنَّ المصيبةَ فيكَ مِنْ إحدى الكِبَرْ


عجبًا لشأنِكَ! كلُّنا في حُزنِهِ


مِن فَقْدِكمْ مِنْ بعدِ ما فجعَ الخبرْ


باتَ الجميعُ مؤدِّيًا متقبِّلا


فيكَ العزاءَ رضًا بما أمضى القَدَرْ


يا خالدُ الروميُّ ما مِتُمْ أخي


يبقى بَنُوكَ على طريقِكمُ الأغرّ  


يبقى بَنُوكَ على امتدادِكَ نورُهمْ


ما شنَّفوا المحرابَ آياتِ السُّورْ


سأظلُّ أذكرُ خالدَ الروميَّ ما


قد لاحَ في ليلِ المكارمِ مِن قَمَرْ


سأظلُّ أذكرُكمْ حبيبَ قلوبِنا


في سَجْدتي، في الحجِّ، في صفوِ السَّحرْ!

الحلقة السابعة والثلاثون: على شفير القبر!

عصر السبت 3 / 3 / 1431هـ دخلنا المقبرة،

أمي -رحمها الله- مسجاة في السيارة حولها شقيقي علي،

ومحمد المانع ابن خالي صالح وأنا،

أما والدي وخالي صالح -حفظهما الله- فهما في المقاعد الأمامية،

وشقيقي غانم -حفظه الله- يقود السيارة بهدوء وروية كعادته في السير،

وقد أضيف إلى هدوئه المعتاد اليوم رهبة الموقف،

وخصوصية المكان، وعظيم الخطب!

الناس قد تجمهروا في المقبرة إذ سبقونا ، ينتظرون وصول الجنازة!

جنازة أمي نورة -رحمها الله- منهم من صلى عليها في الجامع وسبقنا،

ومنهم من كان ينتظر الصلاة في المقبرة على الجثمان الطاهر!

 

لا زلت أذكر في لحظة دخولنا المقبرة ووصولنا قريبا من القبور شخصين

-لا أدري لماذا عَلِقا وحدهما في ذهني دون غيرهما-

كانا ينظمان السير، ويهيئان الطريق للسيارة لتقترب من القبر!

أحدهما قريبنا الفاضل (أحمد الحبيِّب)، والآخر صديقي الغالي (محمود القويحص)،

وإن كان الحضور كثيرًا ، لكن لا أدري لماذا علق في ذهني

مرأى هذين الفاضلين -فقط-

وهما يرتبان للسيارة الدخول بين جموع المشيِّعين!

 

هبَّ المشيِّعون لإنزال نعش أمي -رحمها الله- من السيارة،

وسرعان ما اصطفت الصفوف للصلاة عليها قبل دفنها -رحمها الله-

ثم توجهوا بها إلى القبر!

وهنا استأذنت والدي –حفظه الله- أن أترك ملازمته قليلا،

لأنني بحمد الله وفضله عليَّ قد اعتدت ملازمته في ذهابه ومجيئه،

فاستأذنته أن ألازم القبر، ولو ابتعدتُ عن ملازمته –حفظه الله-

في هذه اللحظات فأذِن لي، قائلا :

خذ راحتك يا وليدي ، الله يعينك!

 

 وهناك نزل في القبر شقيقاي الفاضلان(غانم وعلي) -حفظهما الله-

ومعهما رجل متطوع -لا أعرف اسمه-

ممن اعتاد تقديم النفع للآخرين في مثل هذه المواقف

جزاه الله كل خير.

 

أُنزِلت أمي نورة -رحمها الله- في قبرها على مرأى منّي !

ولم أملك -ساعتئذ- إلا محاولة ملامسة جسدها الطاهر بيديَّ

وهو يُسجَّى في اللحد!

وكأني أودِّعها بآخر لمسة قبل الحشر!

أودِّعها مردِّدا مع الجموع المشيِّعة:

“بسم الله، وعلى ملة رسول الله”

! اللهم صلِّ على رسول الله وسلِّم.

 

جلستُ على شفير القبر من جهة رأسها

مستقبلا وجه أمي -رحمها الله- جلستُ أرقبُ حالة الدفن،

شقيقاي غانم وعلي والرجل الفاضل يتناولون اللبناتِ

من الرجال المشاركين في الدّفن :

“هات لَبنةً، خذ هذه، أعطنا أكبر منها، اخلط معها الطين”،

كلمات أسمعها ولا أميِّز من الذي يقولها!

لأني مشغول في صمتي، صامت في شغلي،

ذاهل عن الجموع المكتظة حول القبر أفواجًا أفواجًا، حِلَقًا حِلَقًا،

لا أكاد أميِّزُ منهم أحدًا -شكر الله لهم جميعهم-

فقد أتاني ما يشغلني!

 

بقيتُ طوال مدة الدفنِ صامتًا لا أتكلمُ بكلمة واحدة،

ليس إلا تمتمات الدعاء، وبللُ الخدين بصامت البكاء!

لم يقطع عليَّ صمتي إلا شقيقي (صالح) -حفظه الله-

الذي كان يجلس على شفير القبر عن يميني،

قطع عليَّ صمتي عندما أسرَّ إليَّ بصوت باكٍ متقطَّعٍ لا يكادُ يُبين!

أشار إلى جسد أمي -رحمها الله- الذي غطت اللبنات نصف لحده،

وكاد أن يتوارى عن أنظارنا، وقال :

“إبراهيم! يعني خلاص هذه آخر مرة نرى أمي -رحمها الله- “!

وقعت كلمته عليّ كَوَقْعِ الصاعقة،

عند ذلك شددت بيدي على يده، ولم أجبه بكلمة واحدة،

إلا أننا صالح وأنا لم نزد على أن طأطأنا رأسينا وأجهشنا بالبكاء!

لا أحد ممن حولنا ساعتها يعلم ما الذي دار بين الابنين المكلومين.

الآن انتهى صفُّ اللبنات، ووضع الطين على الفُرجات بين تلك اللبنات!

ولم يبق إلا أن يصعد شقيقي (علي) من القبر؛

لأنه كان آخر الثلاثة صعودًا من القبر

بعد صعود الأخ الفاضل المتطوع، وصعود شقيقي (غانم)

ليتسع المكان في صف اللبنات،

عندئذ صعد (علي) من القبر

وكان هو وغانم آخر من لامست أيديهم جسد أمي -رحمها الله-

ويا لَغبطتهما بذلك!

 

خلا القبر الآن إلا من نزيلته أمي نورة -رحمها الله-

وتنادى المشيعون يُهيلون التراب :

“شاركوا في الأجر، احثوا ثلاثًا، افسحوا المجال لغيركم”،

كل ذلك كان يتم وإبراهيم ما زال في صمته ودعواته وعبَراته!

ومع تطاير الغبار من القبر كنت مع عامة من حضر مشغولًا بالدعاء:

” اللهم ثبّتها بالقول الثابت، اللهم ثبِّتها عند سؤال الملَكين،

اللهم اجعل قبر أمي روضة من رياض الجنة “,

وهكذا مضت لحظات الدفن بالأيدي،

فتعالت أصوات المساحي وهي تزيد من الدفن!

وأُهيلت بعد ذلك الحصباء، ورُشَّ القبرُ بالماء!

 

تنادى الحاضرون: اسألوا لها التثبيت، فإنها الآن تُسأل!

وقف عدد لا بأس به على القبر يدعون لأمي -رحمها الله-

ويسألون لها التثبيت، يتقدمهم والدي –حفظه الله-

وخالي صالح وزوج شقيقتي(لولو) الغالي علي المسند،

وأبناء خالي عبدالله الفضلية -رحمه الله-

والأقارب والمحبون، والأولاد والأحفاد،

ومن أعرف ومن لا أعرف!

 

عند ذلك جلست عند رأس أمي -رحمها الله-

مستقبلا القبلة رافعًا يديّ متوجِّهًا لربي،

ملحًّا بالدعاء المختلط بأحرِّ البكاء!

وحقًّا لا أدري كم بقيت على تلك الحالة!

إلا الذي أعرفه أنني أطلت إطالة عرفت مقدارها

من خلال أن المعزِّين – جزاهم الله خيرًا –

كانوا قد انتهوا من تعزية والدي -حفظه الله- ومن معه،

ولم يبق إلا ممن لم يستقبل العزاء إلا أنا

فانتظرني من انتظرني مشكورًا،

وغادر المقبرة من غادر مأجورًا معذورًا !

 

كنت في جلستي هذه عند رأس أمي – رحمها الله – للدعاء

بين دافعين يتجاذبانني!

دافع مراعاة الجموع التي أودُّ ألا أؤخرهم في الانتظار لتقديم العزاء،

ودافع رغبتي في المكث بجوار أمي -رحمها الله-

في أول ساعة في منزلها الجديد

الذي هي أحوج ما تكون فيه إلى دعوة

من ابنها الذي طالما رعته ولازمته ولم تبخل عليه

بنصحها ولا مالها ولا وقتها ولا دعائها!

وأخيرًا فقد غلّبتُ الدافع الآخر

فمكثتُ ما شاء الله أن أمكث بجوار أمي -رحمها الله-

حتى إذا قمتُ من عندها كأنني أنتزع نفسي انتزاعا،

توجهتُ مباشرة إلى حيث يقف والدي -حفظه الله-

فقبّلت رأسه ويديه وقدَّمتُ له العزاء دون أن أكثر من الألفاظ؛

لأني أعلم أن كلامي سيهيِّج المزيد من بكائي!

قال لي والدي -حفظه الله-

“وينك يا رَجّال! الناس يسألون عنك!”

ثم اصطففت بجوار والدي مستقبلا المعزِّين

الذين لم يملوا من طول الانتظار، فجزاهم الله عني خير الجزاء!

أذكر منهم في ذلك الموقف شيخي الفاضل

الذي درّسني في المرحلة المتوسطة والثانوية

الشيخ (صالح الشايع) أتم الله عليه عافيته،

فهو من الذين علقوا في ذهني، وأثّر في نفسي مكثه،

واحتسابه، وسعة صدره في انتظاري لمواساتي وعزائي!

 

خرجتُ من المقبرة بصحبة ابنيَّ (فارس وعبد المجيد) -أصلحهما الله-

في سيارة الأكبر منهما (فارس)،

وتوجهنا إلى البيت قبُيل المغرب،

ودخلتُ لأغيِّر ملابسي، ثم توجهت بعد صلاة المغرب

إلى بيت والدي -حفظه الله- حيث مجلس العزاء!

 

وللحديث بقية إن شاء الله …